القاضي عبد الجبار الهمذاني
100
المنية والأمل
ومنهم : البخاري أبو طاهر عبد الحميد بن محمد ، أخذ عن القاضي . وكان حسن القصص ، والوعظ ، والدعاء إلى الخير . ومنهم : البخاري أبو طاهر عبد الحميد بن محمد ، أخذ عن القاضي . وكان حسن القصص ، والوعظ ، والدعاء إلى الخير . ومنهم : السمان أبو سعيد ، وحيد عصره في علوم الكلام ، والفقه ، والحديث ، وله من الزهد والورع ما ليس لغيره ، كان يصوم الدهر ، وربما درس في الري ، وربما درس في الديلم . ومنهم : أبو محمد الحسن بن أحمد بن متّويه ، أخذ عن القاضي . وله كتب مشهورة : كالمحيط في أصول الدين ، والتذكرة في لطيف الكلام . ومنهم : أبو عمر القاشاني ، وعلى الطالقاني ، وأبو محمد الزعفراني ، وهو من بيت الرئاسة . هؤلاء المشهرون شهرة باقية ، وقد تركنا كثيرا ممن شهرته دون ذلك ، وإن كان فاضلا عالما ، لتعذر حصر رجالهم ، واتساع الكلام في ذلك . إلى هنا وينتهى عرض ابن المرتضى لطبقات المعتزلة التي سجلها قاضي القضاة : عبد الجبار الهمذاني ، وأكملها الحاكم بالطبقتين الحادية عشرة والثانية عشرة . وقد ضمت هذه الطبقات أسماء أدت إلى الاسلام خدمات جليلة ، نبعت عن ايمان قوي ، وعقيدة صادقة ، عن طريق علم الكلام الذي هو علم الحجاج عن العقائد الايمانية بالأدلّة العقلية . وتتهافت بذلك الفكرة القائلة ، بأنه ليست لنا حاجة في شيء سوى كتاب اللّه وسنة نبينا الكريم . وانه وان كان هذا الأمر هو سندنا الحق المتين ، إلا أن الاسلام ، قد جاءت عليه أوقات ، وهو في أشد الحاجة لمن يبسط دعائمه ، ويبين أركانه ، استنادا لأصول عقيدة التوحيد الخالدة ، وليس أدل على ذلك ، مما نشاهد ونسمع ونلمس في أيامنا تلك عن حركات التنصير المتصاعدة في العالم ، فما أحوجنا دائما لدفاع العقل زودا عن الحصن الحصين ، « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » « 1 » .
--> ( 1 ) الحج : ( 40 ) .